الإثنين , يناير 21 2019
الرئيسية / مقالات وآراء / الوعي السياسي التشادي 

الوعي السياسي التشادي 

حين نعود بالذاكرة الى ثمانينات القرن الماضي وما عاناه ابائنا من الوان الاستبداد ابان نظام الرئيس السابق حسين هبري وقبله ابان حكم انغرتا تومبلباي في السبعينات والسيتينات ومقارنته بما نعيشه اليوم نرى شتى أنواع الطغيان السياسي والاستئثار الاقتصادي والتمييز الاجتماعي المبنى على القبلية والجهوية والفئوية ،حينها ندرك حجم معاناة شعبنا وحقيقة واقعنا المؤلم.

وفي خضم كل هذا الألم والقهر الذي يعانيه المواطن التشادي وبشكل يومي، في الداخل والخارج ، لا بد لنا ان نعترف بان جزء من الشعب يدرك حجم المؤمراة التي تحاك ضده ويعرف من بيده اوراق اللعبة ” المجتمع الدولي ،فرنسا ، النظام ، المعارضة الداخلية السلمية ، المعارضة المسلحة في الخارج، دول الجوار، يدرك ذلك اكثر من الاجيال السابقة.
وما مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات التي تنشر الخبر والمعلومة وتحلله ليس الا دليلاً واضحاً على زيادة درجة الوعي الذي وصل اليه الجيل الحالي من الشباب التشادي.
وحين نتأمل قصر الفترة التي بدأ فيه انتشار الوعي السياسي بين شبابنا خاصة عبر الانترنت” نهاية ١٩٩٨” وبعد انشاء مواقع تشادية ناطقة بالفرنسية مثل موقع عيال تشاد وعربية مثل منتديات تشاد في ٢٠٠٤وغيرها من الجيل الاول لمواقع الانترنت التشادية، ندرك ان سرعة انتشار الوعي السياسي كانت سمة بارزة خلال الفترة الماضية.
ومما زاد في زيادة الوعي انتشار قنوات هادفه مثل قناة الجزيرة والحوار وغيرها من القنوات التي نشرت الوعي السياسي في العالم العربي وما حوله وطرحت برامج هادفه من اجل ذلك” وحققت نجاحات باهرة ليس على مستوى الوطن العربي بل على مستوى العالم ، ونقلت صورة مغايرة لما اتسمت به وسائل الاعلام التقليدية التي كانت تنقل وجهة نظر موجه وحسب اجندات خاصة.
وقد تأثر الشباب التشادي ببرامج هذه القنوات واطروحات المواقع التشادية واصبحت تخوض في امور السياسة والفكر والاقتصاد وتتسائل عن حقوقها وعن مسؤولية الدولة وواجبات الشعب.
واليوم يشارك الكثير من الشباب في تولي مناصب رفيعة على مستوى الاحزاب السياسية المعارضة وكذلك في حكومة نظام ديبي ”مع تحفظنا على آليات التعين” لكن ادرك النظام والمعارضة على حد سوى ان لا مناص من مشاركة الشباب التشادي الذي بات وعيه يؤرق النظام والمعارضة ويجبرهما على تلبية بعض متطلبات الشباب المشروعة.
وحيث ان زيادة وعي اي مجتمع خاصة فئة الشباب ورقة ضغط على اي نظام لا بد للشباب التشادي ان يتكاتف من اجل المطالبة بحقوقه وحقوق الشعب الذي بات في معاناة كبيرة نتيجة سيطرة نظام عائلة الطاغية ادريس ديبي على مقاليد السلطة التشريعية والقضائية والتنفيذية .
وذلك عبر انشاء مؤسسات مجتمع مدني واحزاب سياسية داخل الوطن وخارجه وكذلك عبر زيادة نشر التوعية الحقوقية الاجتماعية والسياسية بين افراد الشعب.
فهل نسمع قريباً عن انشاء تكتلات شبابية واعية يجمعها حب الوطن والمصلحة العامة بدل التشرذم الجهوي والقبلي والفئوي الذي يصب في صالح نظام ادريس ديبي والعدو التقليدي للشعب التشادي فرنسا واعوانه؟
أتأمل ذلك ومؤمن بحدوثه باذن الله.

عن جبرين عيسى

كاتب وحقوقي وسياسي تشادي. Chadian writer, human rights activist & politiciaon

شاهد أيضاً

دور الفاعلون الدوليون بمناطق الصراع في الشرق الأوسط “دراسة حالة ليبيا والعراق وسوريا”

الباحث: جبرين عيسى   المقدمة: تسعى هذه الورقة لرصد أهم الفاعلين الدوليين في مناطق الصراع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.