الأحد , ديسمبر 16 2018
الرئيسية / مقالات وآراء / تشاد الى أين؟

تشاد الى أين؟

حينما أتامل حال بلادنا وكثرة المشاكل التي يحيط بها بدأ من النظام الحاكم وإنتهاء الى أوضاع المهاجرين والمغتربين يكاد اليأس يصيبني من ضبابية الصورة وعتمة الطريق وسوء الحال وصعوبة الخلاص.

ولست هنا اتحدث عن امنيات ورغبات بقدر ما افكر بالامر من ناحية منطقية وواقعية وذلك استناداً على حقائق نلمسها على الارض.

فمثلاً لو لاحظنا ما هي اهتمامات الشباب التشادي على صعيد الدولة ” تشاد” والجماعة “الشعب” نجد ان جزء من  شبابنا مشغول بأموره الشخصية كالدراسة والعمل ولا يهمه ما يحدث طالما ان هدفه يتحقق وجزء كبير لا يجد حتى الدراسة او العمل لينشغل به فهو سائر ويعيش بلا هدف.

وهناك جزء بسيط يدرك ويهتم بما يحدث على نطاق الدولة خاصة الممارسات السياسية للنظام الحاكم الداخلية والخارجية وبالتحديد من جانب سياسي واقتصادي وإجتماعي وذلك لعلمه ووعيه ان تأثير هذه السياسات على الفرد والشعب ستكون مباشرة وإن لم تكن آنية.

حقيقة حينما نلاحظ تطور الوعي الادراكي لسياسات النظم الحاكمة لكثير من شعوب القارة الافريقية ونرى شعب تشاد لا يبالي كثيراً ولا يعي اثر السياسات الارتجالية لنظام طاغية تشاد وعواقبها على الدولة والشعب فان ذلك يصيب المرء بالحيرة والاستغراب !

قد يرجع البعض عدم رغبة الشباب في الاهتمام بالسياسة الى كثرة النزاعات والحروب التي مرت بها تشاد وأن كل هذه الحروب والنظم المتعاقبة في الحكم لم تقدم شئ للشعب والدولة، وهذا سبب جوهري وحقيقي لكن ….

هل معنى ذلك ان نترك بلادنا تسير نحو الدمار بحجة عدم الجدوى ؟ أم اننا لا نرى مستقبلاً افضل مما نحن عليه؟

والحقيقة اننا نعيش دمار حقيقي للشعب والدولة وان بلادنا لم تنمو قيد أنمله ولم تتقدم خطوة الى المستقبل بل ان جل تقارير المنظمات الدولية تشير الى تراجع على كل الصعد.

ففي قطاع التعليم أخبرني احد الاخوة المتخصصين في التعليم في تشاد ان نسبة ٧٠% من اطفال تشاد في مراحل الدراسة الاساسية لا يجدون كرسي في المدرسة ! وهذا لم يحدث في تشاد منذ ايام الاستعمار!

والمناسبة كنت في زيارة لنيروبي ” كينيا ” قبل سنوات وخلال مكوثي لاسبوعان لم اشاهد إطلاقاً اطفال يلعبون في الشارع وقت الدراسة !.

(وللمعلومة : قطاع التعليم هو الطريق والبوابة التي يمكن من خلالها تنمية البلاد وتغيير وضع المؤسسات في الدولة وهو سر نهضة كثير من الدول رواندا ماليزيا سنغافورا تركيا وغيرها من الدول.

قطاع الاقتصاد هذا القطاع من أهم ادوات نمو الدول وهو المقياس الحقيقي لتطور اي دولة تم السيطرة عليه من قبل النظام خاصة المقربين من النظام اذ ان اي مشروع كبير للدولة هو حق لشركات الاسرة الحاكمة وهي التي تمنحها لمن تشاء بالباطن وما شركات عائلة ديبي منا ببعيد.

وللمعلومة يقول لي احد الاخوة ان تاجراً عملاقاً اخبره ان اي تاجر لا يمكن ان يعمل في تشاد في قطاع حيوي او مربح الا بالاستناد الى احد اقرباء الطاغية ديبي.

قطاع الصحة اليوم في تشاد الخدمة الصحية الاسوأ على الاطلاق منذ الاستقلال بالرغم من ازدياد عدد المستشفيات ” لكنها تقدم الخدمة لمن يدفع”، ونسبة الوفيات من امراض قابلة للعلاج في ازدياد مضطرد.

قطاع البنية التحتية بالرغم من ان مشاريع كثيرة تم الاعلان عنها وتم تنفيذ بعض المشاريع خاصة الطرق الا ان تأثير الفساد المستشري في جسد النظام كان واضحاً وذلك بالمقارنة بين جودة تلك المشاريع والميزانية المعلنة.

قطاع الوظيفة العامة لا يمكن ان يتم توظيف اي شخص في اي منصب في الدولة الا عبر المرور ببوابة الرشوة والمحسوبية وهذا لا ينكره حتى طاغية تشاد نفسه اذا انه صرح في غير موضع ان الفساد احد اكبر المصاعب التي يواجهها وان اللصوص في كل مكان !!

اذا كانت مؤسسات الدولة كلها تحت سيطرة الطاغية وزبانيته خاصة أماكن العوائد المادية، فكيف تنمو بلادنا ؟

لذلك فمن يدرك حقيقة السيطرة على مفاصل الدولة الاقتصادية والسياسية والتعليمية والإجتماعية يعرف ان الطغيان والاستبداد الذي يمارسه الطاغية ديبي ونظامه حتماً سيؤدي الى تدمير البلاد وتخلف الشعب وأن مصيراً مشابهاً لليبيا او سوريا او جنوب السودان ” لا قدر الله “ينتظرنا اذا ما بقينا دون أن نعي الى أين نسير !

وصيتي:

لنهتم بامر بلادنا وشعبنا فليس له بعد الله الا ابناءه المخلصين !

الاهتمام يكون بالتعرف على واقعنا والمساهمة في التغيير !

ولن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم!

لا تنسوا تشاد!

 

عن جبرين عيسى

كاتب وحقوقي وسياسي تشادي. Chadian writer, human rights activist & politiciaon

شاهد أيضاً

من اليسار دكتور علي اورجو، ادريس ديبي، دكتور ابكر تولي

Roots of Chadian conflict: 1990-2015

When Idriss Deby’s regime just took over authority in Chad in late 1990, many Chadians …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *