الأحد , ديسمبر 16 2018
الرئيسية / مقالات وآراء / دور الفاعلون الدوليون بمناطق الصراع في الشرق الأوسط “دراسة حالة ليبيا والعراق وسوريا”

دور الفاعلون الدوليون بمناطق الصراع في الشرق الأوسط “دراسة حالة ليبيا والعراق وسوريا”

الباحث: جبرين عيسى

 

المقدمة:

تسعى هذه الورقة لرصد أهم الفاعلين الدوليين في مناطق الصراع المشتعلة في المنطقة (ليبيا والعراق وسوريا)، سواء كان الفاعلين من الدول أو المنظمات أو الأفراد والجماعات. والهدف هو الوصول الى فهم ما يدور حولنا من احداث وفعاليات. وقد تبدو الاجابة على تساؤل الفاعلين الدوليين سهله وبسيطة، لكن الأمر يختلف عندما نتحدث عن مناطق صراع يتورط فيها أطراف مختلفة تسعى لحماية مصالحها.

 

فمصطلح الفاعلون الدوليون لم يعد يقتصر على الدول والمنظمات الدولية ولكن امتد ليشمل جماعات وأفراد من دون الدول قادرين على إشعال الصراع من آن لآخر وكذلك شركات متعددة الجنسية.

فالفاعلون الدوليون هم أولئك الذين لهم تأثير على الاحداث التي تجري في العالم أو في منطقة معينة، ودائماً ما يحدث اختلاف في حجم القوة والتأثير لكل فاعل بسبب اختلاف بيئة الصراع وتباين المصالح.

 

الصراع في ليبيا:

 

في ٢٠١١ بعد اندلاع ما يسمى بالربيع العربي في تونس وعزل الرئيس زين العابدين بن علي ونفيه الى السعودية انتقلت رياح الربيع الى الجارة ليبيا في نفس العام، ولعبت قوى غربية وأخرى عربية” عبر المنظمات الدولية” دوراً مهماً ومحورياً في سقوط نظام العقيد معمر القذافي في ٢٣ أكتوبر ٢٠١١ بعد شهور من الصراع بين السلطة والثوار.

 

رصد الفاعلون الدوليون في الحالة الليبية:

 

1- المنظمات الدولية:

نجد أن المنظمات الدولية كان لها الدور الحاسم في الصراع الليبي حيث لعبت هيئة الامم المتحدة دوراً محورياً فاعلاً في الصراع الليبي حيث أصدر مجلس الامن التابع للأمم المتحدة عدة قرارات خولت القوى الدولية في استخدام القوى لإسقاط نظام القذافي ومن اهم قرارتها القرار رقم ١٩٧٠و ٢٠٠٩ و١٩٧٣ والذي فرض حظر جوياً على نظام القذافي وخول القوى الكبرى استخدام القوى العسكرية لوقف قوات نظام القذافي، مما ساعد الثوار والقوات التابعة لها في اسقاط نظام معمر القذافي.

كما دعم الاتحاد الأوروبي ثوار ليبيا ضد نظام القذافي وفرض حزمة عقوبات ضد نظام القذافي في ٢٨ فبراير عام ٢٠١١. واقر الاتحاد الاوروبي تقديم مساعدات للثوار وافتتح ممثلية ديبلوماسية في بنغازي قبل سقوط نظام القذافي.

كما ساهمت المحكمة الجنائية الدولية في الصراع الليبي وذلك عبر اصدارها مذكرات توقيف واعتقال للعقيد معمر القذافي وأركان نظامه.

 

وقد لعبت الأمم المتحدة دوراً رئيساً في الصراع الليبي بعد سقوط نظام القذافي حيث اجريت عمليات التفاوض بين الاطراف المتصارعة في ليبيا ” مجلس النواب الليبي في طبرق تحت قيادة الجنرال خليفة حفتر والمؤتمر الوطني العام في طرابلس تحت قيادة نوري بوسهمين” تحت رعاية الأمم المتحدة وفي١٧ ديسمبر عام ٢٠١٥م توصلت هذه المفاوضات الى أتفاق الصخيرات في المغرب من أجل وقف اطلاق نار بين الطرفين وتشكيل حكومة وفاق وطني وفي ١٩ يناير ٢٠١٦م تكللت هذه الجهود بالنجاح وتم تشكيل حكومة الوفاق الوطني الليبي برعاية الأمم المتحدة.

 

2- الدول:

أما الدول كأمريكا وبريطانيا وفرنسا، ومن اجل مصالحها الاقتصادية المتمثلة في النفط الليبي وكذلك من أجل الحصول على عقود امتياز في مشاريع أعمار ليبيا ما بعد القذافي وكذلك لوقف أداة قوارب اللاجئين التي يستخدمها القذافي ضد دول الاتحاد الاوروبي ومن أجل اخراج الروس من آخر معقل لهم في شمال افريقيا فمنذ الوهلة الاولى من ثورة الربيع العربي دعمت هذه الدول فكرة التغيير والثورة في كل البلدان العربية التي ثارت شعوبها ضد حكوماتها ولكن يبرز الدور الامريكي المساند لثورة الربيع في الثورة الليبية بشكل واضح اكثر من غيرها اذ ساهم البيت الابيض وبدعم من القوى الغربية و دول الخليج في استصدار قرار من مجلس الأمن رقم ١٩٧٣ بتاريخ ١٧ مارس 2011بفرض منطقة حظر جوي في ليبيا ، مع امكانية استخدام القوى العسكرية، وبعد يومين قرر ساركوزي واوباما وديفيد كاميرون توجيه ضربات صاروخية لمواقع تابعة للعقيد معمر القذافي معلنة بدأ العمليات العسكرية في ليبيا والتي انتهت باسر القذافي ومقتله ومقتل  بعض ابناءه واعتقال البعض وهروب بعض اركان نظامه الى الخارج وسقوط نظامه في ٢٣ اكتوبر عام ٢٠١١م.

 

3- الشركات المتعددة الجنسية:

ونظراً لأن ليبيا من الدول الغنية بالنفط حيث اكتشف النفط لأول مرة في ليبيا عام ١٩٥٨ وبدأ الانتاج عام ١٩٦١ويشكل ٩٤٪ من موارد البلاد وتفيد أحدث التقديرات المنشورة عام ٢٠١٠ أن احتياطات ليبيا من النفط تقدر بنحو ٤٦.٤٢ مليار برميل.

لذلك لم تكن شركات النفط بعيدة عما يحدث في ليبيا حيث ساندت ثوار ليبيا من أجل انجاح الثورة والاستفادة الاقتصادية من هذه الثروة وبالأخص شركة البترول القطرية التي وقعت عقود حصرية مع المجلس الانتقالي الليبي برئاسة المستشار مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس.

 

4- الجماعات والأفراد:

كما أن الجماعات لم تغيب عن المشهد الليبي فمن ابرز الجماعات المقاتلة الفاعلة في ليبيا جماعة انصار الشريعة وميليشيا القعقاع والصواعق وكتائب مصراته والزنتان وقوات فجر ليبيا ورئاسة الاركان الليبية التابعة للمؤتمر الوطني في طرابلس وقوات الكرامة التابعة لمجلس النواب بحكومة طبرق.

كما أن تنظيم الدولة الاسلامية فرع ليبيا يمثل احد أهم الفاعلين في المشهد الليبي خاصة بعد سقوط نظام القذافي وقد ظهر هذا التنظيم الى المشهد الليبي من خلال اشرطة الفيديو التي بثها التنظيم بعد ذبح حوالي ٢٠ قبطي مصري على شاطئ البحر وبطريقة بشعة وكذلك من خلال سيطرة التنظيم على مدينة سرت معقل نظام القذافي السابق، وكذلك من خلال عمليات التفجيرات التي يقوم بها التنظيم ضد مواقع تابعة لحكومة طرابلس وكذلك حكومة طبرق.

 

 

 

الصراع في العراق:

 

منذ غزو أمريكا للعراق واحتلاله عام ٢٠٠٣م وتفكيك مؤسسات الدولة وإعادة ترتيب الداخل العراقي حسب مصالح أمريكا ظهرت التنظيمات المقاتلة في العراق وكان أهمها تنظيم القاعدة وأنصار الإسلام وبعض الفصائل الشيعية وقد لعبت هذه التنظيمات دوراً محورياً مهماً في الشأن العراقي.

لذا سنسلط الضوء على أهم هذه التنظيمات الفاعلة منذ العام ٢٠١١م العام الذي غادرت فيه القوات الأمريكية من العراق وظهور تنظيمات فاعلة جديدة على الساحة العراقية.

 

رصد الفاعلون الرئيسيون في الملف العراقي بالتركيز على تنظيم الدولة الإسلامية لأنه الفاعل الرئيسي في الحالة العراقية.

 

حيث ترجح مصادر متعددة بداية ظهور تنظيم الدولة الإسلامية الى عام ٢٠٠٣ على يد ابو مصعب الزرقاوي تحت مسمى” جماعة التوحيد والجهاد” وفي عام ٢٠٠٦م بعد منعطفات متعددة ظهر التنظيم باسم” دولة العراق الإسلامية”. ومن هنا يتبين ان التنظيم كان تابعاً للقاعدة بل أنه يمثل القاعدة في العراق قبل أن يتم الإعلان عن تشكيل جبهة النصرة في الشام بقيادة ابو محمد الجولاني والذي اوفده تنظيم الدولة الإسلامية في العراق مع بعض قادته من العراق.

لكن في ابريل/ نيسان عام 2013 وبعد إعلان قيام الدولة الإسلامية في العراق والشام أنضم أكثر المقاتلين الأجانب في جبهة النصرة الى التنظيم ما شكل افتراقاً علنياً وواضحاً بين القاعدة والتنظيم.

وفي ٢٩ يونيو/ حزيران ٢٠١٤م أعلن ابو محمد العدناني في تسجيل صوتي عن قيام ما أسماه بالدولة الإسلامية ومبايعة ابو بكر البغدادي لقيادة الدولة.

وسبق إعلان التنظيم دولته تم السيطرة على ثاني أكبر مدن العراق الموصل في ٩ يونيو/ حزيران من العام ٢٠١٤م.

وواصل انتشار وسيطرة التنظيم على مناطق واسعة في العراق خاصة في الأنبار حتى شارفت على تخوم بغداد العاصمة مما اضطر القوات الأمريكية للتدخل الجوي لوقف زحفها نحو العاصمة بغداد.

وعقب انتشار التنظيم وسيطرته على اراضي واسعة في سوريا” حوالي نصف اراضي سوريا و٨٠٪ من موارد النفط والغاز في سوريا”٦ وجد التنظيم مورداً مالياً ضخماً مما ساعده على الانتشار واستقطاب المقاتلين الأجانب من كل انحاء العالم.

وبعد سيطرة التنظيم على اراضي واسعة من العراق “تكريت، الموصل، سنجار، الرمادي” تفاعلت عدة دول من اجل تشكيل تحالف يوقف ويحارب التنظيم في العرق ففي ٧ اغسطس عام ٢٠١٤م أعلن الرئيس الامريكي عن نية الولايات المتحدة التدخل في العراق بعد مقتل عشرات اليزيدين على يد تنظيم الدولة وبعد وصول مقاتلي التنظيم الى حدود أربيل عاصمة كردستان العراق.

وقد بدأت الولايات المتحدة الامريكية اولى غاراتها الجوية ضد تنظيم الدولة في العراق في ٨ أغسطس ٢٠١٤م بعد يوم من خطاب الرئيس أوباما، واستهدفت المقاتلات الامريكية مستودع للأسلحة تابع لتنظيم الدولة وبعدها بيومين استعادة قوات البيشمركة الكردستانية السيطرة على منطقتي مهمور وغيور قرب الموصل كأول انتصار لقوات البيشمركة بدعم جوي أمريكي.

وشاركت القوات الفرنسية كثاني دولة تقصف مواقع لتنظيم الدولة في العراق، وكذلك قدمت فرنسا التدريب والدعم العسكري للقوات الكردية في اقليم كردستان العراق.

وقد انضمت دول كثيرة للتحالف للمشاركة في محاربة تنظيم الدولة حيث شاركت كلاً من: أمريكا، فرنسا، إيطاليا، المانيا، هولندا، بولندا، تركيا، الدنمارك، كندا، استراليا، نيوزلندا، بلجيكا، اسبانيا، البرتغال والمغرب.

واتفقت كل الدول على عدم ارسال قوات برية مقاتلة باستثناء المستشارين والمدربين.

كما بدأ الجيش العراقي بعدة محاولات لاستعادة مناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة خاصة في محافظة الانبار وشمال العراق، وبالفعل استطاعت القوات الحكومية بدعم من قوات البيشمركة الكردية وميليشيات الحشد الشعبي وميلشيات إيرانية وبغطاء جوي للتحالف الذي تقوده أمريكا من استعادة ٤٠٪ من الاراضي التي كان يسيطر عليها التنظيم خاصة استعادة السيطرة على تكريت والرمادي وغيرها من المناطق.

وقد صرح عدد من القادة والمسؤولين الغربين عن أن القضاء على التنظيم قد يأخذ وقت طويلاً وذلك للبنية والتركيبة التي تقوم عليها التنظيم من ناحية سيطرته على مناطق واسعة واستيلاءه على معدات وأسلحة من القوات العراقية وكذلك من مستودعات الجيش السوري ونقلها على العراق، وقد تستغرق العمليات العسكرية ضد التنظيم عدة سنوات كما صرح الرئيس باراك اوباما في مناسبات كثيرة.

 

الحالة السورية:

بدأت شرارة الثورة الشعبية في سوريا يوم ٢٢ فبراير ٢٠١١م بعد إهانة شرطي مرور مواطن في دمشق وذلك بصفعه، تجمع مئات الشباب وبدوا يهتفون ” الشعب السوري ما بينذل ” وكانت هذه هي شرارة الثورة والصراع السوري الذي نراه اليوم بشكل اخر، حيث بدأت مثلها مثل ثورات الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا واليمن لكن نارها لم تخمد الى الان، وللوضع الجيوسياسي لسوريا دوراً محورياً في عدم انهاء الصراع في سوريا رغم مرور ٥ سنوات على اندلاعه، حيث ان حدود سوريا مع العراق من جهة وتركيا ولبنان من جهة والاردن ودولة اسرائيل من جهة اخرى ومصالح الدول الكبرى والقوى الاقليمية وتضاربها مع مصالح الثوار كانت العائق الرئيسي في عدم إنهاء الصراع.

وقد حاولت المنظمات الدولية التدخل عدة مرات من أجل إنهاء الصراع عبر إدانة نظام الاسد والعنف في سوريا الا ان الفيتو الروسي الصيني وقف ٤ مرات ضد مشاريع قرارات في مجلس الأمن.

فاقتصر دور المنظمات الدولية على المعونات الإنسانية والدعوة لحل سياسي من أجل إنهاء الصراع عبر عقد مؤتمرات في كلاً من فيينا وجنيف والمشاركة في مؤتمرات كمؤتمر الرياض لتوحيد المعارضة السورية.

الا ان كل هذه الجهود لم تكلل بالنجاح بسبب تضارب مصالح الدول وعدم اتفاقها.

لذلك فأن الدول هي الفاعل الرئيسي في القضية السورية لذلك سنركز على المصالح التي تشكل موقف الدول تجاه الصراع السوري.

 

مصالح اسرائيل:

 

أن ما يشغل إسرائيل هو مصير هضبة الجولان التي احتلتها منذ حرب ١٩٦٧، وفي حال سقوط نظام الأسد فان الجماعات المقاتلة والجماعات المتطرفة لم تقدم ضمانات لعدم المساس بمصالح وأمن اسرائيل مما دفع القوى الدولية لجعل الصراع يستمر حتى الوصول الى معارضة معتدلة يمكن ان تقدم الضمانات المطلوبة، وقد ازدادت صعوبة الوصول الى حل في سوريا خاصة بعد تمدد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وإنشاء فرع له في سوريا وتغيير مسماه الى الدولة الاسلامية في العراق والشام وإعلان الخلافة الإسلامية ومبايعة أبو محمد البغدادي خليفة للتنظيم.

 

مصالح لبنان:

 

ساهم تدخل ودعم حزب الله اللبناني نظام بشار الأسد في مزيد من تعقيد الصراع وجر دولة لبنان للتدخل المباشر في الصراع وذلك عبر محاربة الجيش لبعض فصائل المعارضة السورية التي كانت في حدود لبنان خاصة في قرية القصير الحدودية والتي كانت تؤوي بعض اللاجئين السورين الفارين من الحرب، وقد دفع تدخل حزب الله في الحرب ومساندة النظام السوري قيام بعض التنظيمات الإسلامية بتفجيرات داخل لبنان خاصة في معاقل حزب الله في جنوب لبنان.

وقد دفع تدخل حزب الله في الصراع السوري ودعمه لنظام الأسد تدخل القوى السنية اللبنانية لصالح الثوار وذلك عبر ارسال مقاتلين الى الداخل السوري بقيادة الشيخ/ أحمد الأسير.

 

وكذلك نزوح اللاجئين السوريين الى لبنان شكل عبئاً اقتصادياً على الدولة وهاجساً أمنياً للبنان أستعدى تدخل الجيش لإنهاء القتال بين فصائل سورية واخرى سنية لبنانية وحزب الله في منطقة القصير الحدودية.

وقد شكل عدم وجود رئيس للبنان منذ ٢٢ شهر عاملاً مهماً لعدم استقرار الوضع الداخلي ووقف تدخل حزب الله في الصراع السوري وتأمين حدود البلاد مع سوريا وانقسام النخب اللبنانية حول هذه المواضيع شكل عبئاً على الدولة ومن تداعيات هذا الوضع قرار المملكة العربية السعودية وقف معوناتها العسكرية للجيش والأمن اللبناني والتي تقدر بحوالي ٣ مليار دولار وكذلك وقف أي معونات اخرى وسحب الاستثمارات السعودية وذلك بسبب تدخل حزب الله في الشأن السوري ودعمه لنظام الأسد الذي تطالب السعودية بإسقاطه.

 

مصالح تركيا:

 

لتركيا حدود طويلة مع سوريا حوالي ٩٠٠ كم وهذا يشكل عمق استراتيجي للأمن القومي التركي ومنذ بداية القتال في شمال سوريا نزح اللاجئين السوريين الى تركيا طلباً للأمان أو للعبور الى دول أوروبا الغربية. واستقبلت تركيا ما يزيد عن ٢.٢ مليون لاجئ سوري حتى نهاية ٢٠١٥، ويشكل تواجد هذا العدد الضخم من اللاجئين عبئاً على الحكومة التركية من ناحية اقتصادية وهاجس أمنياً على الأمن القومي والداخلي لتركيا مما دفع الحكومة التركية لتعزيز تواجدها الأمني على الحدود وزيادة اجراءاتها الأمنية داخل البلاد ومع ذلك وقعت عمليات تفجيرية واغتيالات داخل تركيا وتبادل لإطلاق نار مع بعض الفصائل المناوئة لتركيا، كتنظيم الدولة الاسلامية ومؤخراً مقاتلي حماية الشعب الكردية التابع للحزب الديمقراطي الكردي السوري.

ويشكل الموقع الاستراتيجي لمدينة إعزاز أهمية كبرى في الصراع في شمال سوريا بين تركيا من جهة وقوات النظام السوري ومقاتلي حماية الشعب الكردية وبدعم جوي روسي من جهة اخرى، حيث تريد تركيا الحفاظ على اخر خط امداد للمعارضة السورية التي تدعهما والتي تمر عبر مدينة اعزاز وذلك لتقوية موقفها التفاوضي في المفاوضات بين النظام والمعارضة وفي حين يسعى النظام السوري وبتنسيق مع وحدات حماية الشعب الكردية وبغطاء جوي روسي لقطع هذا الخط عن مدينة حلب مما يشكل ضربة موجعة لفصائل المعارضة السورية ويقوي الموقف التفاوضي للنظام.

وكذلك يشكل وجود الأكراد في شمال سوريا المتاخم للحدود التركية قلقً كبيراً للحكومة التركية حيث أن الاحزاب والتنظيمات الكردية السورية على علاقة وثيقة وتعاون مع حزب العمال الكردستاني التركي المحظور في تركيا والذي يقاتل الحكومة المركزية منذ عقود.

وبالرغم من مساندة الحكومة التركية للفصائل الكردية السورية لإخراج تنظيم الدولة الاسلامية من مدينة (عين العرب) كوباني الحدودية في عام ٢٠١٥م، الا انها تنظر بعين الريبة والشك الى كل الفصائل الكردية السورية وتحركاتها على الارض وتخشي من تقسيم سوريا الى دويلات سنية وعلوية وكردية مما يعني عودة سيناريو الدولة الكردية الكبرى التي يدعوا لها اكراد العراق وسوريا وتركيا، والتي يقدمها الدول الكبرى كحل نهائي في حال فشلت كل المحاولات الاخرى لتسوية الصراع سياسياً تحت سوريا موحدة.

من ناحية أخرى فأن وجود اقليات تركمانية في شمال ووسط البلاد خاصة في جبل التركمان يشكل مصلحة استراتيجية لتركيا وصرحة الحكومة التركية في عدة مناسبات عن دعمها ودفاعها عن هذه الاقليات التركمانية.

أما بالنظر إلى المصالح الاقتصادية التركية في سوريا تأثرت بشكل كبير منذ بداية الصراع حيث كان التبادل التجاري بين البلدين عام ٢٠٠٥م ٨٠٠ مليون دولار وصل في عام ٢٠١٠م بعد توقيع اتفاق تجاري بين البلدين وقبل الثورة الى ٢.٥ مليار دولار وكذلك عبور البضائع التركية الى الدول العربية عبر الاراضي السورية خاصة اسواق لبنان والاردن ومصر ودول الخليج.

وقد تضررت مصالح تركيا الاقتصادية كثيرا من الصراع في سوريا خاصة بعد اسقاط المقاتلات التركية لمقاتلة روسية في ٢٤ نوفمبر ٢٠١٥م بعد دخول المقاتلة الروسية الأجواء التركية” حسب تصريحات الحكومة التركية”، فقد تم وقف العديد من المشاريع المشتركة بين البلدين وتجميد بعضها ووقف السياحة والغاء بعض الاتفاقات التجارية، ناهيك عن نقل روسيا لمنظومة صواريخ متقدمة اس ٤٠٠ المتطورة الى قاعدة حميحم على بعد ٥٠ كم من الحدود التركية.

ومنذ التدخل الروسي في سوريا لدعم نظام بشار الاسد وتوتر العلاقة مع تركيا وفقدان المعارضة لكثير من الاراضي لصالح النظام بدأت قوى اقليمية الإعداد للتدخل العسكري البري في سوريا ومن بين هذه الدول المملكة العربية السعودية وتركيا، حيث وقعت السعودية وتركيا اتفاقات تعاون عسكري واقتصادي وفتح قواعد الدولتين امام الدولة الاخرى، وفعلاً تم ارسال مقاتلات سعودية الى قاعدة انجيرليك في جنوب غرب تركيا وكذلك تحدثت تقارير عن تواجد عسكري سعودي في تركيا وذلك من اجل القيام بعملية برية للقضاء على التنظيمات الارهابية في سوريا خاصة تنظيم الدولة الاسلامية.

وتركيا هي أحد الركائز الرئيسية في التحالف العسكري الإسلامي لمحاربة الارهاب الذي اعلنت عنه الرياض في شهر ديسمبر ٢٠١٥م ويضم حوالي ٣٠ دولة عربية وإسلامية.

 

مصالح السعودية:

 

دعمت السعودية الثورة السورية منذ اليوم الاول ودعت الى تنحي نظام الاسد وذلك بسبب الخلاف الطائفي بين السعودية وإيران الحليف الاول لنظام بشار الاسد.

وقدمت السعودية دعم حكومي وشعبي للمعارضة من اجل اسقاط نظام الاسد وحشد السعودية الدول العربية ودول الخليج والدول الاسلامية في كل المنظمات الدولية والاقليمية من اجل اسقاط نظام الاسد والذي شكل عائقاً امام مصالح السعودية في العراق عبر الدعم المتبادل مع نظام بغداد الموالي لإيران ولبنان التي يسيطر على قرارها السياسي حزب الله اللبناني.

ويعزو كثير من المراقبين استمرار الصراع في سوريا الى التنافس السعودي” السني” والإيراني” الشيعي” لتولي قيادة المنطقة في المرحلة القادمة (خاصة في ظل مؤشرات انسحاب أمريكي من المنطقة بعد ابرام الاتفاق النووي مع إيران وخلق نوع من التوازن بين القوى الاقليمية).

كما ازداد الدعم السعودي لفصائل المعارضة السورية عقب تحسن العلاقات مع تركيا وقطر بعد تولي الملك سلمان بن عبد العزيز للحكم في السعودية بعد ان كانت هذه العلاقات متوترة مع كلا من تركيا وقطر في عهد الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز بسبب مواقف البلدين من الربيع العربي وتباين المصالح بينهما.

 

ومما رسخ سياسة دعم السعودية للمعارضة السورية تخوفها من امتداد وازدياد النفوذ الإيراني في الدول المجاورة خاصة بعد مواقفها ودعمها للحوثيين في حربها مع السعودية وتعريض الأمن القومي السعودي للخطر عبر تكوين حليف شيعي على الحدود السعودية الجنوبية، مما دفع السعودية لخوض حرب ضد الحوثيين والقوات الموالية للرئيس اليمني السابق على عبد الله صالح، التي انقلبت على الحكومة اليمنية الشرعية التي يترأسها عبدربه منصور هادي.

 

 

مصالح إيران:

 

يعد النظام الإيراني أحد أهم اللاعبين في الصراع السوري، والدور الايراني في استمرار الصراع وفي عدم سقوط النظام كان واضحاً عبر الدعم العسكري الغير مباشر من خلال الميليشيات الشيعية العراقية وعبر مقاتلي حزب الله اللبناني واستخدمت إيران مقاتلين شيعة من عدة دول من أجل تقوية ودعم النظام السوري والحيلولة دون سقوطه كواحدة من اهم الدول التي تشكل الهلال الشيعي في الشرق الاوسط والذي يتشكل من إيران، والعراق، وسوريا، ولبنان.

كما قدمت إيران دعم سياسي في كل المحافل الدولية للنظام السوري لعدم سقوطه خاصة عبر توقيعها اتفاقات شراء اسلحة واتفاقات في الطاقة بينها وبين كلاً من روسيا والصين والهند وغيرها من الدول من اجل تدعيم مواقفها الرافضة للتدخل الخارجي في سوريا ونجحت الدبلوماسية الايرانية في عدم اصدار قرار من مجلس الأمن يخول القوى الدولية استخدام القوة في سوريا” كما فعلت امريكا في ليبيا “.

 

كما أزداد التورط الإيراني في الصراع السوري بالأخص بعد ابرام الاتفاق النووي مع أمريكا والدول الغربية.

 

وبالنظر إلى حجم التبادل التجاري بين إيران وسوريا في ٢٠١٢ كان حوالي ٧٠٠ مليون دولار وبعد توقيع اتفاق التجارة الحرة بين البلدين ويتوقع ان يصل التبادل التجاري بينهما الى ٥ مليار في المستقبل.

اما العلاقات العسكرية بين البلدين قبل الثورة في سوريا لم تكن كبيرة لكنها زادت بسبب حصار الغرب لكلا البلدين بفرض عقوبات عليهما فكانت كل دولة تستقوي بالأخرى وزادت هذه العلاقات بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق وتولي قيادة البلاد نظام موالي لإيران فدفعت إيران نحو تقوية علاقاتها مع سوريا لتعزيز موقفها وموضعها في لبنان عبر حزب الله اللبناني الذي تدعمه إيران وكذلك لتكوين حلف شيعي من الدول العربية خاصة ان نظام الاسد العلوي المذهب يعد جزء او قريباً من الشيعة الاثنى عشرية التي تحكم إيران.

 

مصالح روسيا:

 

لعبت روسياً دوراً كبيراً في عدم سقوط نظام الاسد وذلك عبر دعمها العسكري والسياسي للنظام السوري خاصة ان روسيا استخدمت حق الفيتو ٤ مرات لعرقلة مشروع قرار يدين العنف في سوريا ويحول دون تخويل الغرب عبر المنظمات الدولية للتدخل العسكري وانهاء الصراع واسقاط نظام الاسد.

وقد تعلمت روسيا من درس اسقاط نظام معمر القذافي حيث استطاعت الدول الغربية استخدام المنظمات الدولية من اجل الوصول الى اهدافها، فاستخدمت حق الفيتو لعدم تكرار نفس السيناريو في سوريا وفقدان اخر موقع لها في الشرق الاوسط.

فهناك علاقات عسكرية تجمع كلاً من روسيا وسوريا وتعد قاعدة حميحم هي القاعدة البحرية الوحيدة لروسيا خارج روسيا والقرم.

وكذلك هناك قاعدة عسكرية روسية في طرطوس على البحر المتوسط والذي يعد اخر قواعد عسكرية روسية في البحر الابيض المتوسط.٢٢

وساهمت روسيا في الحد من تقدم المعارضة بعد ان قدمت غطاء جوياً لقوات النظام السوري وتسببت هذه الضربات الجوية الكثيفة على مناطق المعارضة وبالتنسيق مع القوات والمليشيات التي تدعم النظام السوري في اعادة استيلاء قوات النظام وحلفاءها على مناطق كثيرة خاصة في ريف اللاذقية وريف حلب الجنوبي والشمالي وكذلك في مناطق اخرى قريبة من العاصمة دمشق.

كما اثبتت روسيا انها فاعل رئيسي عبر الدفاع عن مصالحها في سوريا وبقوة السلاح وعبر الوقوف في وجه القوى الغربية في المحافل الدولية خاصة بعد الضربات العسكرية على مناطق المعارضة ودفع الكثير من المدنيين للجوء الى الدول الاوروبية ففرضت على الدول الغربية والقوى الفاعلة على الارض البحث عن حل سياسي للصراع بدل فرض حل لا يضمن مصالح روسيا.

 

مصالح أمريكا والدول الغربية:

 

منذ اليوم الاول للصراع في سوريا اتخذت الولايات المتحدة الامريكية موقفاً داعماً للثوار وذلك عبر سفير امريكا في دمشق الذي قام بزيارة لساحات المظاهرات في دمشق وطالبت امريكا النظام السوري بعدم استخدام القوة لفض المظاهرات السلمية.

حاولت امريكا والدول الغربية استخدام المنظمات الدولية لإسقاط نظام الاسد (كما فعلت في ليبيا) لكنها فشلت بسبب الفيتو الروسي والصيني، الذي حال دون الحصول على غطاء دولي.

بعد انتشار وتوسع تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام وسيطرته على اراضي واسعة من سوريا والعراق اضطرت الادارة الامريكية للتدخل وقصف أهداف في سوريا بما فيها مواقع تنظيم القاعدة” جبهة النصرة” ومواقع لتنظيم الدولة الاسلامية من اجل وقف تمددها وما تشكله هذه التنظيمات من تهديد لمصالح امريكا خاصة حماية وامن اسرائيل الحليف الاستراتيجي لأمريكا في الشرق الاوسط.

كما سعت الولايات المتحدة الامريكية وحلفاءها في المنطقة للحد من توسع التنظيمات الارهابية بالقيام بضربات جوية على مواقعها من جهة وكذلك توسيع رقعة المعارضة المعتدلة حسب تصنيفها على الارض وقد نجحت كثيراً في بداية الصراع وفقد النظام السوري للكثير من الاراضي لكنها عادت لاستعادة الاراضي من المعارضة بعد دعم حزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية العراقية وغيرها من التنظيمات التي تدعمها إيران.

كذلك تحاول أمريكا أن توازن بين القوى الاقليمية في الشرق الاوسط” إيران والسعودية واسرائيل وتركيا” وان لا تجعل لأي قوى الهيمنة المطلقة على المنطقة ولن تسمح امريكا لوجود قطب رئيسي اخر في المنطقة خاصة روسيا، من اجل ذلك ابرمت امريكا اتفاق إيران النووي ومن خلالها ستتم تسوية القضايا الاخرى التي تسبب في اضطراب المنطقة وادخالها في فوضى مما قد يؤدي الى تعرض مصالح امريكا للخطر.

لكن سياسة التردد الامريكي في الملف السوري وعدم رغبتها في التدخل العسكري بعد تجربة العراق وافغانستان الفاشلة اوعزت لروسيا التدخل المباشر وكذلك بشكل محدود لتركيا التدخل لحماية مصالحهما.

كما ان رفض أمريكا تسليم المعارضة السورية اسلحة نوعية كان له أثر واضح على عدم تمكن المعارضة من حسم الصراع لصالحها رغم سيطرة المعارضة على معظم اراضي سوريا في ٢٠١٣م.

ويعود رفض امريكا تسليح المعارضة السورية بأسلحة نوعية لتخوفها من ان تقع هذه الاسلحة في يد التنظيمات الارهابية ويتم استخدامها ضد مصالح امريكا أو حلفاءها في المنطقة (كما حصل في الموصل بعد ان استولى تنظيم الدولة الاسلامية على اسلحة نوعية تركتها قوات الجيش العراقي بعد انسحابها من الموصل).

كما حاولت امريكا تكوين جبهة معارضة معتدلة وشرعت في تدريب بعض قوات المعارضة في الاردن والسعودية وذلك من أجل خلق توازن على الارض داخل قوات المعارضة ولتحقيق مصالحها لكنها فشلت بسبب فشل تلك القوات في تحقيق مكاسب ميدانية مهمة تجعلها فاعلاً قوياً على طاولة المفاوضات بعد توصل القوى الدولية لاتفاق لإنهاء الصراع.

 

مؤتمرات جنيف١ وجنيف ٢ وفيينا وجنيف٣:

 

بعد مرور ٤ سنوات من الصراع وعدم حسم اي طرف للصراع وبسبب تردد امريكا والدول الغربية والقوى الإقليمية في حسم الصراع وذلك عبر دعم التنظيمات المعارضة بأسلحة نوعية وبسبب تمدد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا واستيلاءه على اراضي شاسعة وتهديده للأمن الدولي عبر القيام بعمليات ارهابية في كثير من الدول خاصة بعد عملية شارلي ابيدو في باريس والتي قتل فيها العشرات من الفرنسين ولعدم رغبة الدول الكبرى في استمرار الصراع اتفق المجتمع الدولي على عقد مؤتمر جنيف١ تحت مظلة الامم المتحدة في ٢٠١٢ وكذلك جنيف ٢ في ٢٠١٤م لكنها فشلت في التوصل الى حل سياسي للصراع.

وفي نوفمبر ٢٠١٥م عقدت مباحثات فيينا بين ١٧ دولة بالإضافة الى الاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية للبحث عن حل سياسي للصراع، وتم الاتفاق بين الدول المشاركة على عمل جدول زمني لمرحلة انتقالية لمدة ٦ أشهر واجراء انتخابات خلال ١٨ شهر.

بعد الاتفاق النووي الامريكي الايراني والتدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا والازمة بين روسيا وتركيا والناتو بعد اسقاط مقاتلات تركية لمقاتلة روسيا على الحدود مع سوريا وزيادة تدفق اللاجئين الى دول الاتحاد الاوروبي وتوسع نفوذ الدولة الاسلامية في سوريا والعراق وما يمثله من تهديد دولي وانشاء تحالف اسلامي عسكري دولي لمحاربة الارهاب وتهديد السعودية وتركيا بالتدخل العسكري البري في سوريا في حال عدم توقف القصف الجوي الروسي لقوات المعارضة المعتدلة الموالية للسعودية وتركيا وتوقف إيران تقديم الدعم لنظام بشار الاسد وإعدام السعودية لرجل الدين الشيعي محمد باقر النمر بعد اتهامه بأعمال ارهابية وحرق السفارة السعودية في طهران وتخريب القنصلية السعودية وما ترتب عليه من قطع العلاقات وسحب سفراء بعض الدول العربية من طهران وتزايد احتمالات أنتشار وتوسع نقاط الصراع بين السعودية وإيران وما قد يترتب عليه من انتشار الارهاب والفوضى الى كل دول العالم، كل هذه الاحداث والتداعيات دفعت المجتمع الدولي الى عقد مؤتمر جنيف٣ والذي بدأ في شهر فبراير بين معظم اطياف المعارضة السورية والنظام السوري وبرعاية الامم المتحدة وبمشاركة القوى الدولية الفاعلة كأمريكا وروسيا.

وبعد توقف مفاوضات جنيف توصلت امريكا وروسيا يوم الأحد ٢١ فبراير الى اتفاق وقف إطلاق نار وهدنة من اجل التمهيد لإكمال المفاوضات بين المعارضة ونظام الاسد لتوصل الى حل سياسي للصراع في سوريا.

وقد صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بانه توصل الى اتفاق وقف إطلاق نار في سوريا مع الرئيس الامريكي باراك اوباما عبر مكالمة هاتفية بين الزعيمين.

على ان تستثنى كلا من: تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة وغيرها من التنظيمات التي صنفتها مجلس الأمن الدولي تنظيمات ارهابية من هذه الهدنة وتستمر العمليات العسكرية ضدها.

وتنص هذه الهدنة على وقف جميع الاعمال العسكرية ابتداء من يوم السبت ٢٧ فبراير ٢٠١٦م من الطرفين النظام السوري والمعارضة” التي سيحدد الجانب الروسي والامريكي عبر خارطة توضحيها ستعلن لاحقاً”.

كما سيتم وقف العمليات العسكرية ضد الاطراف المتصارعة من قبل حلفائها عدى التنظيمات المصنفة ارهابية من قبل مجلس الامن الدولي.

 

الخاتمة:

 

يتضح من خلال ما تم عرضه من امثله تطبيقية أن العلاقات الدولية والفاعلون فيها لم يعد يقتصر على حكومات الدول بل ان المنظمات الدولية والاقليمية والشركات والافراد والجماعات باتت تلعب دوراً محوريا مهما في صنع الحدث وفي التفاعل معه ان كان ايجاباً او سلبا.

كما ان وسائل التقنية الحديثة باتت فاعلاً مهماً في العلاقات الدولية وفي اثارة الرأي العام وفي تكوينه وتوجيهه.

 

ففي النظر إلى الحالة الليبية نجد أن المنظمات الدولية لعبت الدور الحاسم في اسقاط نظام القذافي وذلك عبر قرارتها التي خولت الدول الغربية والعربية تقديم الدعم للثوار وحسم المعركة لصالح الثوار.

 

وفي الحالة العراقية لعبت التنظيمات المقاتلة الدور الرئيسي حيث استطاع تنظيم الدولة الاسلامية في العراق السيطرة على مناطق واسعة من العراق وكذلك استطاع تنظيم الحشد الشعبي من مساندة ودعم قوات الجيش العراقي في استعادة بعض مناطق سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية في العراق.

 

وكذلك تبين لنا ان الدول هي الفاعل الرئيسي في الصراع السوري وكيف استطاعت دول مثل روسيا وإيران الوقوف في وجه تدخل القوى الغربية عبر المنظمات الدولية لفرض اجندتها او الاضرار بمصالح روسيا وإيران في سوريا.

وكذلك تبين لنا الدور السعودي والتركي المهم في عدم السماح للنظام وحلفاءه للسيطرة على المشهد السوري، وقد استخدمت السعودية لبنان كورقة ضغط على إيران وسوريا وذلك بعد ان اعلنت الحكومية السعودية وقفها المنح التي قدمتها السعودية للجيش اللبناني والامن والتي تقدر بـ ٣ مليار دولار وكذلك وقف استثماراتها في لبنان خاصة في مجال البنوك “حيث اغلق البنك الاهلي التجاري والمملوك للدولة السعودية فرعيه في لبنان”.

من هنا يتضح مدى تأثر الأحداث الدولية والاقليمية بالفاعلين الدوليين ومدى قدرة الفاعلون الدوليون في تغير الشعوب والدول للحفاظ على مصالحهم.

 

قائمة المراجع:

– “تسلسل زمني لأحداث الثورة الليبية في ثلاث سنوات: من فبراير ٢٠١١ الى فبراير 2014″، العربية،19 فبراير 2014، شبكة المعلومات، 20 فبراير 2016.

– “النفط في ليبيا” ، قناة الجزيرة، لا يوجد تاريخ للنشر، شبكة المعلومات، 20 فبراير 2016.

– “كيف ظهر تنظيم الدولة ومن المستفيد منه” ، قناة البى بي سي العربي، 15 يونيو 2015، شبكة المعلومات، 20 فبراير 2016.

–” ما هو التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية” ، قناة الجزيرة، لا يوجد تاريخ للنشر، شبكة المعلومات، 20 فبراير 2016.

-” هكذا بدأت الثورة في سوريا” ، قناة الجزيرة، 15 مارس 2011، شبكة المعلومات، 23 فبراير 2016.

-” الفيتو الروسي الصيني في مجلس الأمن يسقط مشروع إدانة العنف في سوريا” ، جريدة الرياض السعودية، 5 فبراير 2012، شبكة المعلومات، 23 فبراير 2016.

–” عدوان ٥ حزيران / ١٩٦٧/- إحتلال الجولان” ، موقع حزب البحث العربي الاشتراكي، 20 ديسمبر 2011، شبكة المعلومات، 23 فبراير 2016.

– “تورط حزب الله في سوريا … الوقائع والآفاق” ، قناة الجزيرة، 17 مارس 2014، شبكة المعلومات، 23 فبراير 2016.

-” لبنان بلا رئيس” ، قناة الجزيرة، 7 يوليو 2014، شبكة المعلومات، 23 فبراير 2016.

-” دراسة: عدد اللاجئين السوريين في تركيا سيتجاوز ٣ ملايين” ، ترك باريس، 8 ديسمبر 2015، شبكة المعلومات، 23 فبراير 2016.

-” نقاط الخلاف الرئيسية بين تركيا وروسيا في سوريا” ، ترك باريس، 23 ديسمبر 2015، شبكة المعلومات، 23 فبراير 2016.

-” سورية وتركيا من أعمال بمليارات الدولارات لمعركة” العربي الجديد، 5 مايو 2014، شبكة المعلومات، 23 فبراير 2016.

–” إسقاط الطائرة الروسية: بوتين يفرض عقوبات اقتصادية على تركيا” ، البى بي سي العربي، 28 نوفمبر 2015، شبكة المعلومات، 23 فبراير 2016.

-” السعودية تعلن تأسيس تحالف يضم ٣٤ دولة لمحاربة الإرهاب” ، البى بي سي، 15 ديسمبر 2015، شبكة المعلومات، 23 فبراير 2016.

-” بدأ التجارة الحرة بين سوريا وإيران” ، قناة الجزيرة، 28 أبريل 2012، شبكة المعلومات، 23 فبراير 2016.

-” إشارات الفيتو الروسي الصيني ودلالاته” ، قناة الجزيرة، 3 يونيو 2014، شبكة المعلومات، 23 فبراير 2016.

–” تحليل إخباري: ما الذي يميز مؤتمر جنيف ٣ عن سابقيه ؟” الأخبار، 31 يناير 2016، شبكة المعلومات، 23 فبراير 2016.

-” مؤتمر فيينا … توافق على بداء عملية سياسية في يناير” ، العربية نت، 14 نوفمبر 2015، شبكة المعلومات، 23 فبراير 2016.

-” الاتفاق الروسي الامريكي حول سوريا … بارقة أمل دونها شياطين التفاصيل” ، روسيا اليوم العربي، 23 فبراير 2016، شبكة المعلومات، 24 فبراير 2016.

-” البنك الأهلي يغلق فروعه في لبنان” ، جريدة الرياض السعودية، 19 فبراير 2016، شبكة المعلومات، 24 فبراير 2016.

عن جبرين عيسى

كاتب وحقوقي وسياسي تشادي. Chadian writer, human rights activist & politiciaon

شاهد أيضاً

من اليسار دكتور علي اورجو، ادريس ديبي، دكتور ابكر تولي

المصالحة التشادية بين الواقع والمؤمل

جذور الصراع السياسي في نظام ديبي : مع بداية تولي نظام ادريس ديبي الحكم في تشاد نهاية ١٩٩٠م …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *