الأحد , ديسمبر 16 2018
الرئيسية / مقالات وآراء / رئيس تشاد ولاية خامسة وتحديات كبيرة

رئيس تشاد ولاية خامسة وتحديات كبيرة

في ابريل الماضي ٢٠١٦ أعلنت اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة إعادة انتخاب إدريس ديبي رئيس لتشاد لولاية خامسة وذلك عقب فوزه بـ ٦٢٪ من أصوات الناخبين التشاديين.

 

لم تكن هذه الانتخابات الرئاسية سهلة وسلسة كسابقاتها الأربعة والتي كانت تعتبر نزهة انتخابية لديبي، حيث ان هذه الانتخابات الأخيرة سبقها جدلاً واسع في الشارع التشادي عن جدية النظام الحاكم في إجراء انتخابات ديموقراطية ونزيهة خاصة عقب تدهور الاقتصاد التشادي بشكل كبير بسبب انخفاض أسعار البترول ” تشاد دولة تصدر البترول منذ عام ٢٠٠٣” وكذلك بسبب الكلفة المالية للحروب التي يخوضها الجيش التشادي في مناطق شتى في القارة الافريقية خاصة في نيجيريا والكاميرون ومالي والنيجر وافريقيا الوسطى وأثر هذه الحروب على الاقتصاد التشادي الهش وانعكاسه على المواطنين.

 

وقد سبقت هذه الانتخابات تظاهرات كبيرة في الداخل نظمتها أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني تطالب ديبي بعدم الترشح لولاية خامسة وفسح المجال لقيادة جديدة تقود البلاد خاصة بعد مرور ٢٦ عام من الحكم لم تتحقق فيها طموحات الشعب التشادي في التنمية ومكافحة الفقر والأمية والأمراض رغم تدفق عائدات البترول على خزينة الدولة.

 

وكذلك نظمت الجاليات التشادية في الخارج تظاهرات واعتصامات متعددة في بعض عواصم الغرب في فرنسا وبروكسيل ولندن وبرلين ونيويورك تطالب المجتمع الدولي للتدخل لوقف ما سمته ” إستمرار ديبي في السيطرة على مقاليد السلطة في تشاد”.

 

وفي الثامن من شهر أغسطس الحالي تم تنصيب الرئيس ادريس ديبي رسمياً رئيساً لتشاد عقب أداءه اليمن الدستورية.

 

وهذه بعض تحديات الولاية الخامسة للرئيس ديبي.

 

١- التحديات السياسية:

  • أثر فقدان حلفاء استراتيجيين مثل معمر القذافي في ليبيا وساركوزي في فرنسا وكومباوري في بوركينا.
  • إيجاد أرضية للمعارضة المسلحة في شمال تشاد وجنوب ليبيا.
  • التدخلات العسكرية الخارجية وعواقبها الأمنية على تشاد.
  • استهداف الجماعات المتطرفة كا بوكوحرام لتشاد بعد دعم ديبي للحكومة النيجيرية.
  • قمع المظاهرات والاعتصامات السلمية داخل البلاد.
  • اعتقال أعضاء منظمات المجتمع المدني والاعلاميين والناشطين.
  • عدم المبادرة لفتح حوار مع المعارضة الداخلية والمتمردين على الحدود.
  • الاحتقان الاجتماعي المتزايد عقب جرائم الخطف والاغتصاب من أبناء المسؤولين.
  • زيادة الوعي السياسي للشارع التشادي عقب ثورة مواقع التواصل الاجتماعي.
  • قرب توصل المعارضة المسلحة في الخارج لاتفاق تحالف تحت قيادة واحدة.

 

٢- التحديات الاقتصادية:

 

  • هبوط أسعار النفط واثاره السلبية على الاقتصاد والمجتمع.
  • استمرار الحكومة اهدار المال العام خاصة في المشاريع الوهمية.
  • خصخصة الشركات العامة وعقود الموارد الطبيعية للدولة وما يصاحبها من فساد.
  • غلق جماعة بوكوحرام خطوط التجارة عبر نيجيريا والكاميرون. (تشاد دولة مغلقة لا تطل على بحر).
  • إختفاء السيولة المالية من السوق التشادي.
  • ارتفاع كلفة المعيشة خاصة المواد الأساسية وما يصاحبها من احتقان شعبي.
  • عدم وجود خطة وبرنامج للحكومة لمواجهة الازمة الاقتصادية.
  • الكلفة المالية الضخمة للحروب التي يخوضها الجيش التشادي خارج البلاد.
  • دفع رواتب موظفي الدولة خاصة القطاع التعليمي والصحي والعسكري.

 

٣- التحديات الصحية:

 

  • كيفية مواجهة الامراض والأوبئة بعد خفض ميزانية وزارة الصحة.
  • دفع رواتب موظفي المستشفيات والمراكز الصحية.
  • توفير الادوية والمعدات الطبية خاصة بعد خفض الميزانية.

 

٤- التحديات التعليمية:

 

  • خفض ميزانية وزارة التعليم وأثره على أجيال المستقبل علمياً.
  • عدم تمكن الدولة من دفع رواتب موظفي إدارات التعليم.
  • عدم تمكن الدولة من دفع الرسوم الدراسية ورواتب الطلاب خاصة المنح الدراسية في الخارج.

 

 

خاتمة:

مالم تتخذ الحكومة التشادية خطوات عملية لتجاوز هذه المرحلة الصعبة من تاريخ تشاد الحديث وفي ظل هذه التحديات الكبيرة ومع انهيار الاقتصاد التشادي واستمرار هبوط أسعار النفط وعدم إنتهاء حروب الجيش التشادي خارج حدود الدولة واستمرار حالة الاحتقان السياسي وتذمر المعارضة الداخلية من الاعتقالات والقمع المستمر ضدها وسيطرة الحزب الحاكم على السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وسيطرة قلة على الثروة والسلطة ومع أنباء تحركات المعارضة المسلحة في الخارج لتوحيد الصف فان بوادر صراع جديد يلوح في الأفق التشادي.

عن جبرين عيسى

كاتب وحقوقي وسياسي تشادي. Chadian writer, human rights activist & politiciaon

شاهد أيضاً

من اليسار دكتور علي اورجو، ادريس ديبي، دكتور ابكر تولي

المصالحة التشادية بين الواقع والمؤمل

جذور الصراع السياسي في نظام ديبي : مع بداية تولي نظام ادريس ديبي الحكم في تشاد نهاية ١٩٩٠م …

2 تعليقان

  1. عثمان محمد نور

    أخي الكريم أبو عبد الله أشكرك على هذا المقال الرائع والذي تطرقت فيه إلى المشكل التشادي بموضوعية و حللت فيه الوضع الراهن و طرحت المشاكل التي تواجه النظام الحاكم والذي هو المتسبب الرئيسي في معظمها ليس لشئ آخر سوى أن الحكومة لا تستطيع الإستمرار دون وجود أزمات وذلك لغياب برنامج واضح كبقية دول العالم فهي تعيش وتقتات على أننا في ظل وضع أمني خطير لذلك لا بد من وجود حكومة مغامرة وطبعا خارج الحدود لتكسب التعاطف الدولي قبل الوطني والذي يعاني منذ أكثر من 26 عاما من هذه الحكومة الفاشلة بكل المقاييس.

    شكرا اخي مرة أخرى ووفقك الله إلى كل خير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *