الجمعة , سبتمبر 20 2019
الرئيسية / مقالات وآراء / ماكرون في تشاد زيارة أم مآرب أخرى؟

ماكرون في تشاد زيارة أم مآرب أخرى؟

قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة الى جمهورية تشاد يوم السبت ٢٢ من ديسمبر الجاري يسعى خلالها للاطمئنان على قواته التي تتمركز في القاعدة الفرنسية في أنجمينا وقواعد أخرى في تشاد حيث يبلغ عدد القوات الفرنسية في تشاد ١٥٠٠ عسكري ” ناهيك عن المستشارين والزائرين”.

كما زار قيادة قوات عملية برخان التي تقاتل الجماعات المتشددة المقاتلة في الساحل الافريقي والصحراء.

والتقي الرئيس الفرنسي بنظيره التشادي إدريس ديبي إتنو وبحثا سبل تطوير العلاقة بين البلدين وتعزيز التعاون العسكري والأمني خاصة لمواجهات اخطار الجماعات المتطرفة والهجرة الغير شرعية وتهريب السلاح والمخدرات وكذلك قد يتطرق ماكرون الى تحسين صورة نظام ادريس ديبي من خلال احداث إصلاحات سياسية واقتصادية في تشاد، حيث ان تشاد تعاني من تدهور اقتصادي غير مسبوق في هذه السنوات الثلاث الأخيرة وأزمة سيولة تعصف بالبلاد منذ العام الماضي وعدم استقرار سياسي.

لا أدرى لماذا انظر الى زيارة ماكرون الى تشاد بعين الريبة والشك وان هناك أمراً جللا قد يحدث في تشاد في المستقبل القريب!

ولا أدرى باي منطق يترك ماكرون ساحة الشانزليزيه يعبث بها أصحاب السترات الصفراء ويتوجه الى ثاني أفقر دولة في العالم!

لعل ماكرون سئم احتفالات رأس السنة في قصر الشانزليزيه وحياة البزخ الذي يعيشه الشعب الفرنسي وأراد ان ينقل لأصحاب السترات الصفراء الناقمين من زيادة سنتات زهيدة من اليوروات الى الوقود تجربة شظف العيش في بلاد ارضها ملئ بالخيرات وشعبها يتضور جوعاً ويقتله الملاريا واموالها مكدسة في بنوك باري وحقوقها تهضم وأحرارها في المعتقلات وهم صامتون وصامدون لا يخرجون على ولي أمرهم وإن ضرب ظهورهم وأكل أموالهم!
أو ربما جاء ماكرون ليتعلم من نظام تشاد كيف تقمع الثورات بعلماء السلطات او بضرب الودع وقراءة الفنجان والبخت!

ام انه اتى ليطلب دعماً ماليا يخفف بها وطأة المظاهرات او دعماً عسكرياً ممن أثبت للعالم أنه مختص لمثل هذه المهام!

ولعل هذه سانحة لنسكب بعض الضوء على مصطلحات غامضة تجوب بين بحوث الدراسات الاستراتيجية والسن السياسيين وأقلام الإعلاميين بها تلوى أعناق الحقائق لتصب في وعاء المصالح غربية تارة وشرقية تارة أخرى.

ومن هذه المصطلحات والأدوات:

١- الحرب على الإرهاب، وهي حرب نفوذ ومصالح اقتصادية ” شعارها محاربة الارهاب ” هدفها طرد المنافسين من مناطق النفوذ.

٢- اثارة الثورات ومظاهر العنف السياسي هي ايضا دخلت خدمة ” أدوات التأثير” لضرب الأعداء في عقر دارهم.

 (السترات الصفراء تم اختراقها بنجاح، لإشغال ماكرون وفرنسا بذاتها وداخلها بدل التصدي للتوسع الصيني والروسي وزيادة هيمنة أمريكا على أوروبا وأفريقيا والعالم العربي!) بالرغم من زيارات ماكرون للصين وامريكا وروسيا لطلب قطعة من كيكتها الا ان الدب والفيل والتنين موحدين غير مشركين في مصالحهم لا تكفيهم قطعة من كعكة ثمينة أهلها غافلون.

٣- الوعود بالتنمية وتشييد المشاريع بصدق أصبحت هي في الخدمة أيضا ” وهي اداة طالما أبدعت الصين في استغلالها والتي بها اخترقت العمق الافريقي الفرانكوفوني والانجلوفوني على حد سواء، فها هي مشاريع الصين العملاقة في كل أفريقيا تدك معاقل النفوذ الفرنسي وليدق جرس الإنذار ويوقظ النائمين في العسل من سبات الطمأنينة على مصالحهم التي باتت مرتهنة بديون الصين ونفوذ الصين السياسي بعد الاقتصادي!

٤- ومن أدوات الغرب الجديد ترميم النظم الدكتاتورية او تبديلها بنظم اخرى اقل دكتاتورية مع الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية، وهي استراتيجية استخدمها العم بول ” بريطانيا ” من قبل في معظم الدول الانجلوفونية مثل جنوب أفريقيا وكينيا وتنزانيا وغانا ونيجيريا، فأتت اكلها ضعفين لكن العم بول أخذته النوده ” غفوة بلغة إخوانا الخلايجة”، في سرير الاتحاد الاوروبي وحين قعد ” استيقظ ” فزع من توغل الصين في الحدائق الخلفية وسيطرتها على موارد كانت للندن يد السبق اليها فانتفضت ونفضت عن كاهلها غبار الاتحاد الاوروبي وبركست واسرعت ماي الى الأفارقة تطلب ودهم وتمد يدها وقلبها يترجف خوفا من ان تعود خاوية الوفاض فتبركس من منصبها!

٥- وأخيراً فتح أبواب باري ليدخل اليها الأفارقة شم الانوف دون سمة دخول مسبقة ” يا إلهي ما هذا!!

 أحق سنكون مثل اخوانا الخلايجة ندخل باري دون فيزا؟ ونقضي أيام الويك إند في باري ونعود الى أنجمينا لنكمل اعمالنا!

“هذا ما وعد بمناقشته ماكرون مع حكومته لمنح ٦ دول افريقية ذاك التميز بعد أن كنا نعد زيارة باري حلماً صعب المنال!

ياترى ما الذي يدفع الغرب المستعمر لتقديم مثل هذه التنازلات للأفارقة بعد مئات السنين من النهب والسرقة والوصاية؟

ما الذي يخيف الغرب ليقدم مثل هذه التنازلات؟

 ألم تعد تجدي أدوات الانقلابات والاغتيالات السياسية والاقتصادية وأدوات الاعلام الغربي لغسل أدمغة الأفارقة قبل قلوبهم، حتى يعطوا ثرواتهم للأجانب ويعيشون حياة الذل والفقر والمرض وهم راضون!!

وهل ياترى سيستغل الأفارقة هذه السانحة لنيل بعض حقوقهم التي سلبها المستعمر مثل ما فعل الرعيل الاول من زعماء افريقيا الذين استغلوا الحرب الباردة لنيل استقلال بلدانهم من الاستعمار المباشر.

أم ان زعماء وقيادات الأفارقة اليوم ” واخص الفركوفونيين ” مازالوا في سعيهم الحثيث لإرضاء سادة الشانزليزيه وداونغ استريت على حساب شعوبهم وحقوقهم!

لعل قادم الايام تجيب … وتستمر حروب المصطلحات ولي أعناق الكلمات … ونحن غافلون … خاضعون … صامدون.

جبرين عيسى.

كتاب وسياسي تشادي

عن جبرين عيسى

كاتب وحقوقي وسياسي تشادي. Chadian writer, human rights activist & politiciaon

شاهد أيضاً

من اليسار دكتور علي اورجو، ادريس ديبي، دكتور ابكر تولي

Roots of Chadian conflict: 1990-2015

When Idriss Deby’s regime just took over authority in Chad in late 1990, many Chadians …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.