الأحد , ديسمبر 16 2018
الرئيسية / مقالات وآراء / دوافع حروب ديبي في أفريقيا

دوافع حروب ديبي في أفريقيا

قرر نظام إدريس ديبي الحاكم في تشاد مشاركة قوات من الجيش التشادي في محاربة تنظيم بوكو حرام النيجيري العام الماضي، وهذا القرار جاء بناءً على طلب من النظام الدولي والذي يمثله المستعمرة فرنسا.

وقد كانت لقوات تشاد مشاركات سابقة في حروب كثيرة في القارة الافريقية وقد تكون نسبتها الاعلى في افريقيا.

شاركت قوات من الجيش التشادي في بوركينا فاسو وزائير ” الكونغو” وبوروندي ومالي وافريقيا الوسطى وليبيا وغيرها من الدول التي كانت تحارب شعوبها.

أهداف هذه المشاركات متباينة فبعضها من اجل ارضاء فرنسا وبعضها من اجل مصالح خاصة للطاغية ديبي وبعضها حروب بلا اهداف واضحه.

ولكن كل المراقبين والمتابعين يتفقون بان هذه الحروب لم تشن من اجل مصالح الدولة او الشعب.

ولذلك فان هذه الحروب التي لم تكن تضع في الحسبان مصالح الشعب او المصلحة العليا للدولة وقد ساهمت بشكل كبير في تشويه سمعة التشاديين والتضييق عليهم في كثير من الدو ل الافريقية خاصة دول غرب أفريقيا وأفريقيا الاستوائية.

اليوم يعيش المواطن التشادي في المهجر في صعوبات ومضايقات كبيرة في كثير من الدول التي يعيشون فيها وما ذلك الا بسبب سياسة نظام الطاغية إدريس ديبي، والدليل على ذلك نفس هذه الدول التي تضيق العيش على التشاديين اليوم كانت أيام الرئيس السابق حسين هبري ” المستبد” كان المواطن ينعم فيها بنوع من الاحترام والتقدير في تلك الدول وكانت لتشاد سمعة طيبة في جل دول افريقيا وكان الكثيرين من الافارقة ينظرون الى تشاد كدولة كبيرة بقيادتها ونظامها بغض النظر اننا كنا نعارض سياسة هبري واستبداده الداخلي.

وكذلك من الاضرار الخارجية ان كثير من الدول في العالم ينظر اليوم الى جيشنا ” الوطني ” على انه جيش من المرتزقة يقدم خدماته لمن يدفع.

وهذا والله عار على أي دولة وإهانة لكل مواطن وخيانة كبرى للوطن والشعب.

بعد مشاركة نظام الطاغية ديبي في حرب القذافي على الشعب الليبي عام ٢٠١١ م و دعمه للقذافي بـ ١٥٠٠ مقاتل، هذا الدعم تسبب في مآسي كثيرة لمواطنين تشاديين ابرياء كانوا يعيشون في ليبيا بسلام ومحبة فتم اعتقال الكثيرين وقتل البعض وتهجير البعض الاخر الى تشاد والنيجر وتونس ومصر والسودان.

لقد أثار طاغية تشاد بهذه المشاركة في حرب القذافي على شعبه  ليس الليبين فقط بل حتى التشاديين الذين يدركون حقيقة وعواقب هذا الارتزاق على الجالية التشادية هناك وعلى سمعة التشاديين في الخارج.

وبعد مأساءة ليبيا شارك الطاغية في قتال الأزواد وأهل شمال جمهورية مالي بعد ان حاولوا نيل حقوقهم المسلوبة من الجنوبيين منذ سنوات.

جآت مشاركة جيش الطاغية ديبي من اجل طلب المغفرة والصفح عن مساندة الطاغية ديبي للقذافي ” والذي كانت فرنسا ضده”.

ومن الأهانات التي تلقاه الطاغية ديبي من فرنسا ان فرنسا بعد مقتل ١٥ من الجنود التشاديين في شمال مالي قالت على لسان مسؤوليها بان فرنسا لم تطلب من تشاد المشاركة في قتال الازواد والاسلاميين الماليين.

بل الفرنسين عمدوا الى اذلال ديبي اكثر حين اصروا على تولي احد دول غرب افريقيا قيادة القوات الافريقية في مالي بدل جيش ديبي الذي قدم اكثر عدد من الجنود وتضحيات كثيرة من اجل استعادة مناطق شمال مالي التي حررها الشماليين.

ومازال ابناء تشاد في جيش ديبي في مالي يدفعون حياتهم ثمن لتحقيق مصالح الطاغية ديبي.

وبعد كوارث ليبيا ومالي توجه الطاغية الى دولة جمهورية افريقيا الوسطى الجارة الجنوبية لتشاد حيث ساهم الطاغية ديبي بقوات خاصة للانقلاب على نظام بوزيزي وتنصيب ميشيل جوتيدا بالرغم ان ديبي هو من اتى ببوزيزي لسدة الحكم، وهرب بوزيزي الى دولة الكاميرون المجاورة ورفضت فرنسا سياسة ميشيل جوتيدا التي لم تكن لديها الخبرة والدراية الكافية للحكم مما اوقعها في اخطاء كبيرة وفادحة أهمها محاولة التوجه نحو الصين وجنوب افريقيا والدول العربية وطرد الشركات الفرنسية خاصة في التنقيب عن المعادن و تسببت هذه الاخطاء في النهاية بنشوب حرب ” مدبرة من فرنسا ” بين مليشيات الانتي بالاكا المسيحية والمدعومة لوجستياً من فرنسا ودول اخرى وقوات جيش افريقيا الوسطى وغالبيته من المسلمين والذي يمثله قوات حركة ساليكا.

نشبت حروب طاحنة بين السيليكا والانتي بالاكا وتم تصفية وإبادة جماعية للمسلمين في بانغي عاصمة البلاد وتم نهب وحرق محلات وبيوت ومساجد تعود ملكيتها للمسلمين وتم التمثيل بجثث المسلمين على مرائ ومسمع وبمساعدة القوات الافريقية والفرنسية والتي كانت تساهم في اضطهاد المسلمين.

ارسل الطاغية بعضاً من قواته من اجل ان يظهر انه يساهم في تخفيف معاناة المسلمين والتشاديين المقيمين في بانغي لكن فرنسا طالبت قواته بمغادرة بانغي بعد ان وقع قتال ” مفتعل” بينها وبين قوات بوروندي.

وأخيرا توجه الطاغية ديبي نحو الجارة الكبرى نيجيريا وبزعم محاربة جماعة بوكو حرام التي تقاتل داخل حدود نيجيريا وتدعوا الى رفض التعليم الغربي في ولايات شمال نيجيريا المسلمة والتي تسبب في نشوب قتال بينها وبين الاجهزة الامنية النيجيرية والجيش النيجيري فيما بعد وتم قتل الالاف من المسلمين من قبل المليشيات المسيحية وبمساعدة الجيش والاجهزة الامنية وكذلك في المقابل تم قتل الالاف من المسيحين والاجهزة الامنية والجيش النيجيري بعمليات انتحارية وتفجيرات وقتال مباشر بين الجيش والجماعة.

وبعد ان عجزت الحكومة النيجيرية من القضاء على الجماعة قامت بوكو حرام باختطاف فتيات في مدارس مسيحية من اجل تحقيق بعض مطالبها من النظام النيجيري.

هنا وجد الطاغية ديبي فرصة اخرى من اجل تحسين صورته امام فرنسا وتقديم بعض قرابين الولاء للغرب.

أعلن ديبي ادانته لخطف بوكوحرام لفتيات المدارس وطالب بالافراج عنهن  وقدم نفسه على اساس انه وسيط بين الجماعة والحكومة النيجيري لكن قائد الجماعة ابو بكر شيكاو رفض التفاوض مع نيجيريا ورفض وساطة ديبي” مع العلم ان كثيرين من الاعلاميين التشاديين يجزمون ان ديبي أحد الداعميين لجماعة بوكوحرام في بداية تأسيسة”.

هنا قرر الطاغية ديبي المشاركة بجيشه من اجل اثبات ولاءه للغرب وليس من اجل عيون فتيات نيجيريا ولا من اجل مصالح تشاد.

شارك ومازال يشارك ديبي في قتال بوكوحرام ولكن احداً لا يعلم مصالح تشاد من هذه الحرب !

 

بل ان ضررها كبير واستراتيجي واهم هذه الاضرار معادات جماعة تؤمن بان الجنة خلف بندقية العدو.

ثم ان الضرر الاقتصادي كبير جدا اذ بوكوحرام بعد تدخل تشاد في حربها مع النظام النيجيري اغلق معظم طرق التجارة بين تشاد وولايات شمال نيجيريا التي تمد تشاد بالمواد الاساسية ومناطق في جنوب شرق النيجر ومناطق في شمال غرب الكاميرون مما تسبب في رفع وندرة سلع كثيرة من المواد الغذائية والاستهلاكية وكذلك مما اجبر التجار التشاديين على سلوك طرق بعيدة لاستيراد بضاعتهم وذلك  من جمهورية بنين مرورا بشمال النيجير او عبر طرق وعرة في شمال الكاميرون بعيدا عن مناطق سيطرة بوكوحرام.

كل هذا وغيره من الاسباب يجعلنا كشعب نطالب بضرورة سحب وإعادة  هذه القوات التي تقاتل في كل مكان من اجل مصالح شخصية لديبي او حروب بالوكالة من اجل ارضاء فرنسا .

ان اي دولة محترمة او اي نظام محترم لا يرضى ان يشارك جيشه في قتال لا مصحلة للبلاد والشعب فيه

 

ان الجيوش تؤسس وتعمل من اجل حماية الحدود والدساتير والشعوب.

#تشاد.

 

 

عن جبرين عيسى

كاتب وحقوقي وسياسي تشادي. Chadian writer, human rights activist & politiciaon

شاهد أيضاً

من اليسار دكتور علي اورجو، ادريس ديبي، دكتور ابكر تولي

Roots of Chadian conflict: 1990-2015

When Idriss Deby’s regime just took over authority in Chad in late 1990, many Chadians …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *